فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه» (1) .
وقال ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع: «واتفقوا على أن الكثير من أي دم كان حاشا دم السمك، وما لا يسيل دمه نجس» (2) .
قال النووي: «والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافًا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين، أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع ... » . إلخ كلامه رحمه الله (3) .
وقال القرطبي: «اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس» (4) .
وقال ابن حجر: «والدم نجس اتفاقًا» (5) .
قوله تعالى: (قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) [الأنعام: 155] .
• وأجيب:
أولًا: تحريم الأكل لا يستلزم النجاسة، لأن الآية نصت على تحريم الأكل بقوله: على طاعم يطعمه.
ثانيًا: الرجس، قد يراد به النجاسة المعنوية، قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) [الأحزاب: 33] .
(1) شرح العمدة لابن تيمية (1/ 105) .
(2) مراتب الإجماع (ص: 19) .
(3) المجموع (2/ 511) .
(4) تفسير القرطبي (2/ 222) .
(5) فتح الباري (1/ 352) .