يكن هناك قرينة فالكراهة هي الأصل (1) ، خاصة أن عمدة من قال إن الأصل في مخالفة المشركين هو الوجوب حديث من تشبه بقوم فهو منهم، وهو حديث ضعيف (2) .
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين: «وأما أمره صلى الله عليه وسلم بذلك مخالفة للمجوس والمشركين فلا يلزم منه الوجوب؛ لأن مخالفتهم قد تكون واجبة، وقد تكون غير واجبة، كقوله صلى الله عليه وسلم: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (3) .
حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على أن الأخذ من الشارب ليس واجبًا منهم القرافي في الذخيرة (4) .
وقال الباجي في المنتقى: «استدل القاضي على نفي وجوبه ـ يعني نفي وجوب الختان ـ بأنه قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بقص الشارب، ونتف الإبط، ولا خلاف أن هذه ليست بواجبة» (5) .
وقال العراقي: «فيه استحباب قص الشارب، وهو مجمع على استحبابه، وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه لقوله: قصوا الشوارب» (6) .
وقال النووي: «وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة» (7) .
(1) وابن حجر يعلل دائمًا بهذا، ولهذا لما تكلم في العلة في آنية الذهب والفضة، وأن العلة فيها التشبه بالأعاجم، قال في الفتح (10/ 98) : وفي ذلك نظر؛ لثبوت الوعيد على لفاعله، ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك. اهـ
وكذلك يذهب حرملة إلى أن التشبه لا يصل إلا التحريم في غير مسألتنا، انظر الفتح (10/ 94) .
(2) انظر تخريجه (ص: 237) من هذا المجلد.
(3) الدرر السنية (4/ 150) .
(4) الذخيرة للقرافي (13/ 279) .
(5) المنتقى للباجي (7/ 232) .
(6) طرح التثريب (2/ 76) .
(7) المجموع (1/ 340) .