عكرمة قال: سئل أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا، ذلك بدعة.
[رجاله ثقات] (1) .
وبالرغم من أن هذا الخلاف شاذ، ولا يعتد به، إلا أني ما سقت دليلهم إلا لبيان باطلهم، من ردهم السنة الصحيحة، وتحكيم العقل في أمور الشرع.
قال ابن حجر: «من أصولهم المتفق عليها بينهم -يعني الخوارج- الأخذ بما دل عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقًا» (2) .
وخاب وخسر من رد السنة بالقرآن، وقد نزل القرآن باتباع السنة:
قال سبحانه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر: 7] .
وقال سبحانه: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [النساء: 80] .
وكيف يصلي الإنسان؟ وكيف يؤدي زكاته؟ لولا أن بيان ذلك جاء في السنة. فليس في كتاب الله إلا الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
(1790 - 250) وأما ما روى أبو داود، قال رحمه الله: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمد بن حاتم -يعني حِبِّي- حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية -يعني: مُسَّة- قالت: حججت فدخلت على
أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض.
فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء صلاة النفاس (3) .
(1) المصنف (1276)
(2) فتح الباري (1/ 560) ح 321.
(3) سنن أبي داود (312) .