فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 5371

وأما الدليل على اشتراط الغبار:

فلقوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) [المائدة: 6] .

وجه الاستدلال:

أن لفظة (منه) دالة على التبعيض، ولا يتحقق ذلك إلا بغبار يعلق باليد، ويمسح به الوجه واليدان.

• وأجيب:

أولًا: أن كلمة (منه) في الآية ليست دالة على التبعيض، وإنما هي لابتداء الغاية، كما في قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [الإسراء: 1] .

ثانيًا: أن آية التيمم في سورة النساء ليس فيها كلمة (منه) قال تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) [المائدة: 6] .

ثالثًا: في حديث عمار رضي الله عنه الذي رواه البخاري وفيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه (1) .

والنفخ قد يزيل أثر التراب والغبار.

رابعًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسافر في الأرض الرملية، ولم ينقل عنه ترك التيمم لعدم وجود الغبار، كل ذلك دليل على أن اشتراط الغبار قول ضعيف، والله أعلم.

• دليل من خص التيمم بالتراب والرمل:

لعل صاحب هذا القول حمله على إدخال الرمل خاصة مع التراب، كونه رأى

(1) صحيح البخاري (338) ، ورواه مسلم (312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت