وتأول ربيعة الأحاديث الواردة بالتسمية، فقال: إن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا يذكر وضوءًا للصلاة، ولا غسلًا للجنابة (1) . فحمله التسمية على النية.
وقيل: واجبة، وتسقط مع النسيان، وهو المشهور عند متأخري الحنابلة (2) .
وقيل: التسمية شرط لصحة الوضوء، قال صاحب عون المعبود، وهو مذهب أهل الظاهر (3) .
* الدليل الأول:
(182 - 36) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب،
عن ابن عباس يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله،
(1) سنن أبي داود (102) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن الدراوردي، قال: وذكر ربيعة .... فذكر قوله، فحمل الحديث على اشتراط النية.
(2) كشاف القناع (1/ 90) ، مطالب أولي النهى (1/ 99) ، وقال أبو داود في مسائل أحمد (ص: 11) : «سمعت أحمد يقول: إذا بدأ يتوضأ يقول: بسم الله. قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمد، وليس فيه إسناد - يعني: لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء لمن لم يسم» . وانظر مسائل أحمد في رواية عبد الله (1/ 89، 90) .
(3) عون المعبود (1/ 121) ، ولعله يقصد مذهب داود، وأما مذهب ابن حزم فإنه يرى التسمية سنة، قال في المحلى (2/ 295) : «وتستحب تسمية الله تعالى على الوضوء، وإن لم يفعل فوضوءه تام» . وقال في نيل الأوطار (1/ 173) : وقد ذهب إلى وجوب التسمية العترة والظاهرية وإسحاق، وإحدى الروايتين عن أحمد.