فقيل: يتيمم عنه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (1) .
وقيل: لا يتيمم، وهو مذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما (2) .
استدلوا من كتاب الله بآية المائدة، سواء من قال: إن قوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (3) ، المقصود به الجماع، أو من قال إن المقصود به الحدث الأصغر وهو مس بدن المرأة.
لكن من قال: إن المقصود بقوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) الحدث الأصغر كان توجيه للاستدلال بالآية على النحو التالي، قال: إن قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ) إلى قوله سبحانه: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) ثم قال تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (4) ، وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعًا.
وأما من قال: إن المراد بقوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) هو الجماع، وهو تفسير
(1) انظر في مذهب الحنفية: أحكام القرآن للجصاص (4/ 11) ، الفتاوى الهندية (1/ 31) ، حاشية ابن عابدين (1/ 91) ، البحر الرائق (1/ 147) .
وفي مذهب المالكية: انظر الذخيرة (1/ 344) ، الاستذكار (1/ 303) ، مواهب الجليل (1/ 330) ، المنتقى للباجي (1/ 112) ، التمهيد (19/ 271) .
وفي مذهب الشافعية: المهذب (1/ 32) ، المجموع (2/ 239) ، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص: 61) ، مغني المحتاج (1/ 87) .
وفي مذهب الحنابلة: المبدع (1/ 217) ، المحرر (1/ 22) ، شرح العمدة (1/ 379) ، شرح منتهى الإراد 1 ت (1/ 96) ، مجموع الفتاوى (21/ 382) ، كشاف القناع (1/ 161) .
(2) ستأتي الآثار عنهما مخرجة ضمن سياق أدلة القوم إن شاء الله تعالى.
(3) صحيح البخاري (335) .
(4) صحيح البخاري (335) .