عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة،
عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين (1) .
فإذا قصد الرجل سفرًا، فإنه يقصر متى فارق بنيان القرية، وبحث هذه المسألة في موضع غير هذا.
الجواب الخامس:
قال الخطابي في معالم السنن: «إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة فراسخ حدًا فيما يقصر إليه الصلاة إلا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به» (2) .
ويقصد والله أعلم من فقهاء المذاهب، وإلا فإن بعض الصحابة قد قال بمثله أو أقل، وسبق لنا قول ابن عمر: إذا خرجت ميلًا قصرت الصلاة، وصحح إسناده
ابن حجر، وقال ابن حجر في الفتح: «حكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة، وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك، وأصرحه» (3) .
قال تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا) [النساء: 101] .
(1) صحيح البخاري (1089) ، ومسلم (690) .
(2) معالم السنن (1/ 261) .
(3) فتح الباري (2/ 567) .