كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت. ورواه مسلم (1) .
وجه الاستدلال:
قوله في الحديث: «كتبه الله على بنات آدم» فهذا دليل على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله.
وقوله: (كتبه الله) تدل على اللزوم والثبوت، والكتابة نوعان:
شرعية، كما في قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة: 183] .
وقدرية. كما في قوله تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: 21] .
قال ابن رجب: «وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم. وهو استدلال ظاهر حسن. ونظيره استدلال الحسن على إبطال قول من قال: أول من رأى الشيب إبراهيم عليه السلام بعموم قول الله عز وجل: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) [الروم: 54] (2) .
(1543 - 5) وقوله صلى الله عليه وسلم: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، جاء من حديث جابر عند مسلم (3) .
(1544 - 6) روى ابن المنذر في الأوسط، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الربيع، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها، قال آدم: رب زينته
(1) صحيح البخاري (294) ، ومسلم (119 - 1211) .
(2) شرح البخاري (2/ 12) .
(3) صحيح مسلم (136 - 1213) .