البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة. وأما اقتصاره على الناصية مجردة فلم يحفظ عنه» (1) .
فإذا ثبت أنه اقتصر على العمامة في المسح، ولم يثبت أنه اقتصر على الناصية وحدها، كيف تجعل الناصية هي الفرض، والمسح على العمامة مجرد سنة، والعادة أن البعض تبع للكل، وليس الكل تبعًا للبعض فالحكم دائمًا للأغلب، والقليل يتبع الكثير، والعمامة لا شك أنها أغلب الرأس، فهي الأصل.
(644 - 141) ما رواه البخاري من طريق الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية،
عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته، وخفيه.
قال البخاري: وتابعه معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عمرو قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم (2) .
(1) زاد المعاد (1/ 193) .
(2) صحيح البخاري (205) .
وقول البخاري: تابعه معمر: أي تابع الأوزاعي في المتن لا في الإسناد، قال الحافظ: «وهذا هو السبب في سياق المصنف الإسناد ثانيًا ليبين أنه ليس في رواية معمر ذكر جعفر» . اهـ كلام الحافظ. وأما تخريج الحديث، فالحديث مداره على يحيى بن كثير، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه به، وله طرق إلى يحيى:
منها طريق الأوزاعي، أخرجه أحمد (4/ 139) وابن ماجه (562) عن محمد بن مصعب. صدوق كثير الغلط، لكنه قد توبع.
ورواه أحمد أيضًا (4/ 179، 288) والدارمي (710) والبيهقي (1/ 270، 271) عن أبي المغيرة.
وأخرجه البيهقي (1/ 270، 271) من طريق بشر بن بكر، ومن طريق عبد الله بن المبارك.
وأخرجه ابن خزيمة (181) من طريق عبد الله بن داود.
وأخرجه ابن ماجه (562) وابن حبان (1343) من طريق الوليد بن مسلم، كلهم عن الأوزاعي به. =