فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 5371

• دليل من منع المكث فوق الحاجة:

الأول: قالوا: إن فيه كشفًا للعورة بلا حاجة.

الثاني: ما يروى عن لقمان الحكيم.

(1301 - 42) ذكره ابن المنذر بلا إسناد، قال: وروينا عن لقمان أنه قال لمولاه: إن طول القعود على الخلاء يجمع منه الكبد، ويأخذ منه الناسور (1) .

الثالث: الإجماع، قال النووي في المجموع: وهذا الأدب -يعني: عدم إطالة القعود- مستحب بالاتفاق (2) .

وقال ابن قاسم رحمه الله في حاشيته: قد حكي الإجماع على تحريمه.

قلت: وفي ذلك نظر، فلعله يعني الإجماع الذي نقله النووي، فإنه ينقل كثيرًا من إجماعات النووي، وهو إجماع على الاستحباب، لا على التحريم، وقد ذكرنا وجهًا في مذهب أحمد أنه يجوز بلا كراهة (3) .

هذا غاية ما يمكن أن يستدل به لهذا القول.

ويمكن مناقشة هذا القول بما يلي:

أما الجواب عن قولهم بأنه كشف للعورة بلا حاجة، فسوف يأتي الجواب عنه في مسألة: رفع الثوب قبل الدنو من الأرض.

وأما الجواب عن الاستدلال بما يروى عن لقمان الحكيم، فهذا لا أصل له.

قال الشوكاني: «ومما يضحك منه التمسك بما روي عن لقمان الحكيم، أنه يورث الباسور، فيا لله العجب ممن لا يتحاشى عن تدوين مثل هذا الكلام في كتب الهداية، ولقد أبعد النجعة من اعتمد في مثل هذه المسألة الشرعية على لقمان الحكيم» (4) .

(1) الأوسط (1/ 340) .

(2) المجموع (2/ 105) .

(3) انظر تصحيح الفروع (1/ 114) .

(4) السيل الجرار (1/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت