النجاسة، أو يكون طاهرًا مطلقًا.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة.
فقيل: إن المعفو عنه طاهر حقيقة، وهو قول في مذهب الحنفية (1) ، وقول في مذهب الحنابلة (2) .
وقيل: إنه نجس، وإنما سقط حكم النجاسة، وهذا قول في مذهب الحنفية (3) ، ومذهب المالكية (4) ، والشافعية (5) ، والمشهور من مذهب الحنابلة (6) .
(1202 - 173) استدلوا بما رواه مالك من طريق حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها:
أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين
(1) حاشية ابن عابدين (1/ 337) .
(2) الإنصاف (1/ 109) ، وقال ابن قدامة في المغني (1/ 411) : واختلف أصحابنا في طهارته، فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته، وهو ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، ولو كان نجسًا لنجسه.
ثم قال: وقال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل، بل هو نجس. اهـ أي نجس معفو عنه. اهـ
(3) حاشية ابن عابدين (1/ 337) ، تبيين الحقائق (1/ 72) ، البحر الرائق (1/ 238) .
(4) مواهب الجليل (1/ 45) ، حاشية الدسوقي (1/ 111) .
(5) حيث اعتبر أثر الاستجمار نجسًا، انظر حاشيتي قليوبي وعميرة (1/ 208) ، تحفة المحتاج (2/ 128) ، الأشباه والنظائر (ص: 84) ،
(6) المغني (1/ 411) . وقال البهوتي: وأثر الاستجمار نجس؛ لأنه بقية الخارج من السبيل، يعفى عن يسيره بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه. اهـ