وقيل: يستأنف الوضوء، وهو المشهور في مذهب الحنابلة (1) ، والقول القديم في مذهب الشافعية (2) .
وقيل: لا تبطل طهارته بانتهاء مدة المسح، وهو اختيار ابن حزم (3) ، ورجحه
ابن تيمية (4) . وهو الصحيح.
وأما المالكية فالمشهور في مذهبهم أن المسح غير مؤقت. وقد سبق ذكر الخلاف (5) .
وهذا الخلاف هل هو مبني على اعتبار حكم الموالاة في الوضوء، فلو أن المدة انتهت قبل جفاف الأعضاء، كفاه غسل القدمين، وجهان.
وقيل: مبني على أن المسح هل يرفع الحدث أم لا؟ وقد حرر الخلاف في هذا القول، فإن قيل: لا يرفع الحدث عن القدمين، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس، وبقي الرجلان، فيكفيه غسلهما.
وإن قلنا: المسح رافع للحدث، فإنه بخلع الخف عاد الحدث إلى القدم، والحدث لا يتبعض، فيجب استئناف الوضوء.
وقيل: مبني على أن الطهارة لا تتبعض بالنقض، وإن تبعضت بالثبوت، كالصلاة والصيام.
قال السرخسي: إذا انقضى مدة مسحه، ولم يحدث، فعليه نزع خفيه، وغسل القدمين؛ لأن الاستتار كان مانعًا في المدة، فإذا انقضى سرى ذلك الحدث إلى القدمين،
(1) الإنصاف (1/ 190) ، الفروع (1/ 169) ، المغني (1/ 177) .
(2) المجموع (1/ 553) .
(3) المحلى (1/ 321) .
(4) الاختيارات (ص: 15) .
(5) قال في التاج والإكليل (1/ 467) : «المسح جائز من غير توقيت لمدة من الزمان، لا يقطعه إلا الخلع، أو حدوث ما يوجب الغسل» .