وهذا التفريق بين السنة والمستحب لا دليل عليه،، والصحيح: أن لفظ السنة والمندوب والمستحب ألفاظ مترادفة، في مقابل الواجب، ولو سلم هذا التفريق فإن السواك سنة أيضًا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، حتى استاك صلى الله عليه وسلم، وهو في سكرات الموت.
قال ابن العربي: «لا زم النبي صلى الله عليه وسلم السواك فعلًا، وندب إليه أمرًا، حتى قال في الحديث الصحيح: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) وما غفل عنه قط، بل كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، فهو مندوب إليه، ومن سنن الوضوء، لا من فضائله» .اهـ كلام ابن العربي (1) .
وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على السواك منها، ما يلي:
(194 - 48) ما رواه البخاري من طريق منصور، عن أبي وائل،
عن حذيفة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. ورواه مسلم أيضًا.
فقوله: (إذا قام من الليل) دليل على تكرار ذلك منه صلى الله عليه وسلم كلما قام من الليل.
(195 - 49) ومنها حديث عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك، وهو حديث صحيح (2) .
ولفظ: (كان) يدل على فعله دائمًا أو غالبًا. فكيف يقال بعد هذه الأحاديث الصحيحة: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليه.
(196 - 50) ما رواه أحمد من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف،
(1) أحكام القرآن (2/ 79) .
(2) انظر تخريجه في المجلد العاشر، رقم (2353) .