وقيل: محلها الدماغ، وهو رواية عن أحمد (1) ، ونسب هذا القول لأبي حنيفة (2) .
وقيل: محلها مشترك بين الرأس والقلب (3) .
قال تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لَاّ يَفْقَهُونَ بِهَا) [الأعراف: 179] .
وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) [الأنعام: 25] .
وقال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) [الحج: 46] .
وقال تعالى: (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46] .
فحين قال: (الَّتِي فِي الصُّدُورِ) قطعنا في مكانها.
(174 - 28) ومن السنة ما رواه البخاري من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا،
(1) قال في شرح الكوكب المنير (ص: 25) : «المشهور عن أحمد أنه في الدماغ، قاله الطوفي والحنفية» . اهـ وانظر: العدة (1/ 89) ، التمهيد (1/ 48) ، شرح الكوكب المنير (1/ 84) .
(2) جاء في البحر المحيط (1/ 122) : «اختلفوا في محله:
فقيل لا يعرف محله، وليس بشيء.
وعلى المشهور فيه ثلاثة أقوال، وعند أصحابنا -كما نقله ابن الصباغ وغيره- أنه القلب؛ لأنه محل لسائر العلوم.
وقالت الفلاسفة والحنفية: الدماغ.
والأول منقول عن أحمد والشافعي ومالك.
والثاني منقول عن أبي حنيفة، حكاه الباجي عنه، ورواه ابن شاهين عن أحمد بن حنبل أيضًا.
والثالث: أنه مشترك بين الرأس والقلب
وقيل: هو معنى يضيء في القلب، وسلطانه في الدماغ؛ لأن أكثر الحواس في الرأس، ولهذا قد يذهب بالضرب على الدماغ، حكاه ابن سراقة، قال: وقال آخرون من أصحابنا: هو قوة وبصيرة في القلب منزلته منه منزلة البصر من العين ... ». إلخ كلامه رحمه الله.
(3) جاء في تبيين الحقائق (4/ 32) «العقل معدنه القلب، وشعاعه في الدماغ، والجنون انقطاع ذلك الشعاع» .اهـ وانظر البحر المحيط (1/ 122) .