بخروجه من الذكر، ومشاهدته، وإذا كان كذلك لم يجب الاستبراء منه، بل نقل ابن تيمية اتفاق العلماء على أنه لا يجب إخراج البول الواقف (1) .
والغريب أن الذين قالوا بوجوب الاستبراء كالحنفية والمالكية هم الذين يقولون: إن الاستنجاء كله ليس بواجب، فلو ترك النجاسة على مخرجيه لم يجب عليه غسلها، فهلا قالوا ذلك في سلت الذكر.
(1310 - 51) ممكن أن يستدل له بما رواه البخاري من طريق عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه، وأخرجه مسلم بنحوه (2) .
فقوله: لا يسمح ذكره بيمينه، مفهومه أنه يمسح ذكره بشماله، ولا يقصد فيه الاستنجاء؛ لأنه قال بعده: ولا يتمسح بيمينه.
• دليل من قال: لا يشرع:
أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أرشد إليه، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [مريم: 64] .
أنه مضر بالصحة، يورث السلس، وما كان كذلك يحرم فعله.
أن ذلك قد ينتهي به إلى الوسواس والعياذ بالله، والوسواس غلو في الطهارة وتعد وظلم، مع ما يحمل الإنسان من تفويت للواجبات، وأحيانًا في الوقوع في المحرمات.
(1) مجموع الفتاوى (21/ 106) .
(2) البخاري (5630) ، ومسلم (267) .