وقيل: يكره، ولا يحرم، وهو اختيار أبي الحسن التميمي من الحنابلة (1) .
وقيل: لا يحرم استعمالها إلا في الأكل والشرب خاصة، اختاره بعض الفقهاء، ورجحه الصنعاني، والشوكاني (2) .
قالوا: إن الله سبحانه وتعالى إنما حرم الأكل والشرب؛ لأنه نوع من الاستعمال والانتفاع بها، وذكر الأكل والشرب لا يدل على التخصيص؛ لأنه خرج مخرج الغالب.
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء: 10] .
وقال سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 130] .
مع أن المحرم أعم من مجرد الأكل، فكذلك الحال بالنسبة للذهب والفضة (3) .
قالوا: إن العلة في تحريم الشرب منها موجود في الاستعمال؛ لما يتضمنه من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (4) .
(1) قال في الفروع (1/ 97) : «حكى ابن عقيل في الفصول أن أبا الحسن التميمي قال: إذا اتخذ مسعطًا، أو قنديلًا، أو نعلين، أو مجمرة، أو مدخنة، ذهبًا أو فضةً كره، ولم يحرم» . اهـ
(2) نسب ابن مفلح في الفروع (1/ 97) أن تحريم الاستعمال هو قول الجمهور مما يدل على وجود خلاف في المسألة، وجاء في فتح الباري (1/ 100) : «ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب» ، وانظر سبل السلام (1/ 63) ، نيل الأوطار (1/ 67) .
(3) الأوسط (1/ 318) ، المجموع (1/ 306) .
(4) المغني (1/ 102) . قلت: اختلف في علة النهي عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة إلى أقوال:
فقيل: العلة كونها ذهبًا وفضة، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم هي لهم، وإنها لهم ... إلخ. =