مثال ذلك: الزكاة سبب وجوبها بلوغ النصاب، وشرط الوجوب تمام الحول لما يشترط له الحول، فتقديم الزكاة قبل بلوغ النصاب لا يجوز؛ لأنه قدم العبادة قبل سبب وجوبها، فإذا بلغ المال النصاب جاز تقديمها قبل تمام الحول: أي قبل شرط وجوبها.
مثال آخر: لو أن رجلًا أراد أن يقدم كفارة يمين قبل أن يعقدها لم تصح كفارة، لأن عقد اليمين هو سبب وجوب الكفارة، ولو أنه عقد اليمين ثم أخرج الكفارة قبل أن يحنث جاز؛ لأن الحنث هو شرط الوجوب، وتقديم العبادة على شرط وجوبها جائز، وعلى سبب الوجوب لا يجوز، والله أعلم (1) .
-الحال الثانية: أن تكون النية مقارنة للمنوي:
ذهب عامة أهل العلم إلى استحباب أن تكون النية مقارنة للمنوي (2) .
وقيل: يجب أن تكون النية مقارنة للمنوي، وهو مذهب الشافعية (3) . واختاره الآجري (4) .
واختلفوا في الصيام الواجب هل تجوز نيته مع طلوع الفجر؟
فقيل: يجوز، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية (5) .
(1) قواعد ابن رجب: القاعدة الرابعة (1/ 24) .
(2) المبسوط (1/ 10) ، بدائع الصنائع (1/ 199) ، مواهب الجليل (1/ 233) ، حاشية الدسوقي (1/ 520) ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 695، 696) .
(3) المجموع (3/ 242) ، وقال الزركشي في كتابه المنثور في القواعد (1/ 104) : كل عبادة تجب أن تكون النية مقارنة لأولها إلا الصوم والزكاة والكفارة. اهـ.
(4) كشاف القناع (1/ 316) .
(5) قال ابن عابدين في حاشيته (2/ 377) : «وإن نوى مع طلوع الفجر جاز؛ لأن الواجب قران النية بالصوم، لا تقدمها» .اهـ وانظر تبيين الحقائق (1/ 316) .
وقال في مواهب الجليل (2/ 418) : «ويشترط أن تكون النية مبيتة من الليل، للحديث المتقدم، ويصح أن يكون اقترانها مع الفجر؛ لأن الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول العبادة، وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران» .اهـ
وانظر وجه الشافعية في: المهذب (1/ 70) .