فيترجح الغسل لكونه الأكثر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن المسح مختلف فيه، ولأن في الغسل مشقة أكثر، وفيه سنة التثليث، وينظف القدمين أكثر من المسح، والمسح مؤقت بمدة، والأجر على قدر النصب إذا لم يتقصد.
وقد يترجح المسح؛ لأن المسح رخصة على قول، وهو أيسر على المكلف من الغسل، وما كان أيسر فهو أولى، ويظهر فيه مخالفة الرافضة.
[م-225] اختلف العلماء في أيهما أفضل المسح أم الغسل؟
فقيل: الغسل أفضل، وهو مذهب الحنفية (1) ، والمالكية (2) ، والشافعية (3) ، ورواية عن أحمد (4) .
واشترط بعضهم لكون الغسل أفضل ألا يترك المسح رغبة عن السنة.
وقيل: المسح أفضل من الغسل، وهذا القول من مفرادت مذهب الحنابلة (5) .
وقيل: هما سواء، وهو رواية عن أحمد (6) .
(1) شرح فتح القدير (1/ 144) ، تبيين الحقائق (1/ 46) .
(2) منح الجليل (1/ 134) ، حاشية الدسوقي (1/ 141) ، الخرشي (1/ 176) ، وقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير بأن المسح خلاف الأولى (1/ 153)
وقال العدوي في حاشيته على الخرشي (1/ 176) : بأن المسح رخصة، والرخصة تارة تكون وجوبًا كوجوب أكل الميتة للمضطر، وتارة تكون ندبًا كندب القصر في السفر، وتارة تكون خلاف الأولى كخلاف أولوية فطر مسافر في رمضان، وتارة تكون إباحة كإباحة السلم، والرخصة هنا - يعني في المسح على الخفين - من ذلك القبيل، يعني مباحة، وليست الأفضل. وسوف يأتي بحث هل المسح رخصة أم عزيمة إن شاء الله تعالى.
(3) المجموع (1/ 502) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 64) ، نهاية المحتاج (1/ 199) .
(4) المغني (1/ 174) وقال في الإنصاف (1/ 169) : «وعنه الغسل أفضل، وقيل: إنه آخر أقواله» .اهـ
(5) كشاف القناع (1/ 110) .
(6) الإنصاف (1/ 169) .