• المستعمل إن تغير بوسخ كان له حكم الماء المتغير بطاهر، وإن لم يتغير كان له حكم الماء الذي مر بطاهر لم يغيره، وفي الحالين هو طهور على الصحيح.
وقيل:
• سلب الطهورية من الماء المستعمل، هل هو معلل بأنه أديت به قربة، فيدخل فيه التجديد والمسنون، أو معلل بأداء الفرض وزوال المانع فيختص بما رفع به الحدث؟
• المستقذر شرعًا كالمستقذر حسًا، فالزكاة لما كانت مطهرة من الذنوب صارت أوساخ الناس فلم تحل لآل محمد، فمن ثم قال الأئمة: الماء المستعل لما كان مطهرًا من الذنوب لم يرفع به الحدث.
[م-18] بعد أن عرفنا متى يصبح الماء مستعملًا، نذكر خلاف العلماء في طهوريته،
فقيل: إنه نجس، وهو رواية عن أبي حنيفة، واختارها أبو يوسف (1) .
وقيل: طهور مكروه في رفع الحدث، غير مكروه في زوال الخبث، وهو مذهب المالكية (2) .
(1) البناية (1/ 350) ، حاشية ابن عابدين (1/ 201) وفي مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (1/ 31) ذكر عن أبي حنيفة أنه لو نزل رجل محدث في بئر أن الماء والرجل نجسان.
وقال في البناية (1/ 351) : «رواية الحسن عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل نجس نجاسة مغلظة، فسرها في المبسوط (1/ 46) : أي لا يعفى عن أكثر من قدر الدرهم» .
ثم قال العيني: «ورواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مخففة، فسرها بالمبسوط (1/ 46) أن التقدير فيه بالكثير الفاحش. والله أعلم» .
(2) الشرح الصغير (1/ 37) ، حاشية الدسوقي (1/ 37) ، بداية المجتهد مع الهداية في تخريج أحاديث البداية (1/ 274) .
والكراهة مقيدة بأمرين:
الأول: أن يكون ذلك الماء قليلًا كآنية الوضوء والغسل.
الثاني: أن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة.