والأول أقوى؛ لأنه لا يمكن أن يبني على مسح قد انتهاء بانتهاء مدته، فوجب عليه خلعهما قبل سفره.
وإن كان قد سافر قبل تمام يوم وليلة، فاختلفوا:
فقيل: يمسح مسح مقيم، وهو مذهب الشافعية (1) ، والحنابلة (2) ، وبه قال إسحاق (3) .
وقيل: يمسح مسح مسافر، وهو مذهب الحنفية (4) ، ورواية عن أحمد (5) ، وبه قال الثوري (6) .
أنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر.
ولأن المسح عبادة يختلف قدرها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه؛ لأنه المتيقن.
(1) انظر في مذهب الشافعية الأم (1/ 51) ، الحاوي (1/ 358، 359) ، روضة الطالبين (1/ 131) .
(2) المغني (1/ 179) ، وكشاف القناع (1/ 115) ، شرح العمدة (1/ 260) ، الإنصاف (1/ 177) ، الروض المربع (1/ 288) .
(3) مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (2/ 294) ، المغني (1/ 179) .
(4) انظر في مذهب الحنفية شرح فتح القدير (1/ 157) ، المبسوط (1/ 103، 104) ، تبيين الحقائق (1/ 52) ، البحر الرائق (1/ 188) ، بدائع الصنائع (1/ 8، 9) ، حاشية ابن عابدين (1/ 278) ، الاختيار لتعليل المختار (1/ 25) .
(5) انظر مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ (1/ 19) ، والمغني (1/ 179) ، وقال الخلال: رجع أحمد إلى هذا القول.
(6) الأوسط طـ دار الفلاح (2/ 97) ، وروى ابن قدامة عن الثوري قولًا يوافق الجمهور (1/ 179) .