فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 5371

ما سبق ذكره من أن الماء المستعمل ماء طهور لاقى بدنًا طاهرًا فلا يتأثر.

سبق أن أثبت في مسألة أقسام الماء أن الماء قسمان، طهور ونجس، ولا يوجد قسم يسمى بالماء الطاهر، فكل دليل ذكرناه هناك يصح أن يكون دليلًا هنا.

الماء المتردد على العضو طهور بالإجماع مع أنه يمر على أول اليد ثم يمر على آخرها ولم يمنع كونه استعمل في أول العضو أن يطهر بقية العضو، ثم إن المتوضئ يرد يده إلى الإناء فيأخذ ماءً آخر للعضو الآخر، فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر، وهذا ما لا مخلص منه (1) .

إذا كان هذا الماء إذا استعمل للتبرد أو لتنظيف الثوب الطاهر كان طهورًا بالإجماع (2) ، فهذا مثله؛ إذ الفرق بين هذا الغسل وذاك هو النية فقط، والنية لا أثر لها في الماء لأن محلها القلب، وانتقال الماء إلى الطهورية ليس من أحكام التكليف حتى يتوقف على النية، بل هو من الأحكام الوضعية.

(1) المحلى (1/ 184) . مع أن الذين قالوا بأنه مستعمل لا يحكمون له بالاستعمال إلا إذا انفصل من العضو، وما دام لم ينفصل لا يعتبر مستعملًا عندهم. وهذا الشرط دليل على ضعف هذا القول، فكونه انفصل أو لم ينفصل هو في حقيقته ماء قد استعمل في رفع الحدث.

(2) قال في المغني (1/ 34) : ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف أنه باق على إطلاقه، ولا نعلم فيه خلافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت