وهذا مذهب الحنفية (1) ، ومذهب المالكية إلا أن المالكية اشترطوا أن يكون مسح الأسفل في الحال؛ فإن تأخر في المسح استأنف الوضوء لأن الموالاة عندهم شرط خلافًا للحنفية (2) .
• وجه هذا القول:
أن الحنفية والمالكية نزلوا الخفين الأسفلين منزلة الرجلين مع الخفين، لهذا لو كان عليه خف واحد، ونزعه، وجب عندهما غسل القدم لبقاء الطهارة، فإذا كان عليه خفان، ونزع الأعلى، فالممسوح قد زال، لهذا وجب عليه مسح الأسفل لبقاء الطهارة.
وسوف نناقش في مسألة مستقلة إن شاء الله تعالى حكم الطهارة إذا خلع الخف.
وللشافعية في هذه المسألة ثلاثة وجوه لاختلاف قولهم في معنى الخف الأعلى وزاد الحنابلة وجهًا رابعًا (3) .
فالأصح والأظهر عند الشافعية: أن الخف الأعلى بدل عن الأسفل، والأسفل بدل الغسل، وعلى هذا فلا يلزمه نزع الأسفل، ولكن هل يكفيه مسح الخفين أم يجب أن يستأنف الوضوء دون نزع الأسفل، فيه القولان في نازع الخفين.
الوجه الثاني:
أن الخف الأسفل بمنزلة اللفافة، والأعلى هو الخف، فإذا نزع الأعلى، وجب
(1) المبسوط (1/ 103) ، حاشية ابن عابدين (1/ 452) .
(2) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (1/ 103) ، حاشية ابن عابدين (1/ 452) ،
وانظر في مذهب المالكية: الكافي في فقه أهل المدينة (ص: 27) .
(3) أصحها عند الشافعية أن الفوقاني بدل عن التحتاني، والتحتاني بدل عن القدم، والثاني: أن الفوقاني بدل عن الغسل، والتحتاني كلفافة، وقيل: هما كخف واحد أحدهما ظهارة، والآخر بطانة، وزاد الحنابلة، وهو أصحها عندهم أن الخف الفوقاني والتحتاني بدل مستقل عن الغسل. انظر روضة الطالبين (1/ 128) ، المجموع (1/ 534، 535) ، الشرح الكبير (1/ 163) ، الإنصاف (1/ 192، 193) ، كشاف القناع (1/ 118) .