فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 5371

من الشارع على وجوب الغسل في الإيلاج في الدبر، وإنما النصوص الواردة جاءت بالتقاء الختانين، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [مريم: 64] .

كون الإيلاج محرمًا لا يكفي لوجوب الغسل، فالقتل والكذب والغيبة محرمات بأدلة قطعية، ومع ذلك لا يجب الغسل منها.

أن هذا المحل لم يخلق للجماع، وبالتالي لا يوجب الغسل الإيلاج فيه، كما لا يوجب الغسل الإيلاج في فخذ المرأة أو في عكن بطنها أو نحو ذلك.

والدليل على أنه لم يخلق لهذا قوله تعالى إنكارًا على قوم لوط: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ(165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم) [الشعراء: 165، 166] .

وكونه يسمى فاحشة لا يكفي هذا لوجوب الغسل، بل جاء إطلاق الفاحشة على غير الجماع.

قال الله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا) [الأعراف: 28] .

وقد ذكر المفسرون أن الآية نزلت فيمن يطوف بالبيت عريانًا.

ومع ذلك من تعرى أمام الناس لا يجب عليه الغسل، وإن كان فعله من الفواحش، والله أعلم (1) .

وقد يقال: إن قوله: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) لفظ الفاحشة نكرة في الآية، بخلاف قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) [العنكبوت: 28] .

وقوله سبحانه وتعالى: (وَاللَاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ) [النساء: 15] .

(1) تفسير الطبري (8/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت