تعالى: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ(97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) [الأعراف: 97، 98] ، فخص البيات بالليل ثم ذكر النهار.
• وأجيب:
بقول ابن حزم: ادعى قوم أن هذا في نوم الليل خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم: (أين باتت يده) ، وادعوا أن المبيت لا يكون إلا بالليل.
قال أبو محمد: وهذا خطأ، بل يقال: بات القوم يدبرون أمر كذا وإن كان نهارًا (1) .
ورد هذا ابن عبد البر، فقال: أما المبيت فيشبه أن يكون ما قاله أحمد بن حنبل صحيحًا فيه؛ لأن الخليل قال في كتاب العين: البيتوتة دخولك في الليل، وكونك فيه بنوم وبغير نوم، قال ومن قال: بت بمعنى نمت، وفسره على النوم فقد أخطأ، قال: ألا ترى أنك تقول بت أراعي النجم، معناه: بت أنظر إلى النجم. قال: فلو كان نومًا كيف كان ينام وينظر، إنما هو ظللت أراعي النجم. قال: وتقول: أباتهم الله إباتة حسنة، وباتوا بيتوتة صالحة، وأباتهم الأمر بياتًا، كل ذلك دخول الليل، وليس من النوم في شيء (2) .
قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من نومه) فإن النوم عند الإطلاق لا يراد به إلا نوم الليل (3) .
ولأن نوم الليل أطول من نوم النهار عادة، وعلقت به أحكام كثيرة منها الأذكار
(1) المحلى (1/ 201، 202) .
(2) التمهيد (18/ 255) .
(3) بدائع الفوائد (4/ 89) .