وهذا القول ضعيف؛ لأن خصائص النبي لا تثبت إلا بدليل صريح على أن هذا الحكم خاص به، وإلا فالأصل التأسي به صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: 21] .
وقد ورد دليل صريح بأن هذا الحكم ليس خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم،
(816 - 136) فقد روى مسلم من طريق أبي يونس مولى عائشة،
عن عائشة أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة، وأنا جنب، أفأصوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا تدركني الصلاة، وأنا جنب، فأصوم. فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي (1) .
القول الثالث في الجمع:
قال بعضهم: لعل حديث أبي هريرة محمول على من أدركه الفجر مجامعًا، فاستدام بعد طلوع الفجر عالمًا فإنه يفطر، ولا صوم له (2) .
(817 - 137) قال الحافظ ابن حجر: ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه،
أنا أبا هريرة كان يقول: من احتلم وعلم باحتلامه، ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم (3) .
إسناده صحيح.
وأما وجه من اتبع طريقة النسخ، فقال البيهقي: «وروينا عن أبي بكر ابن المنذر
(1) مسلم (1110) .
(2) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم تحت حديث رقم (1109) .
(3) ذكره الحافظ في الفتح تحت رقم (1926) ، وقد رواه النسائي في السنن الكبرى (2933) .