هذان قولان متقابلان.
وفيه قولان آخران متقابلان أيضًا:
فقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء، واجبان في الغسل، وهذا مذهب الحنفية (1) .
وقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل (2) .
وقيل: المضمضة سنة، والاستنشاق واجب فيهما (3) .
والراجح: أن المضمضة والاستنشاق سنة في غسل الجنابة،
فقد روى البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: خذ هذا فأفرغه عليك (4) .
(900 - 220) وروى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (5) .
فعبر بـ (إنما) الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر المضمضة والاستنشاق.
وقد بحثت المسألة، وناقشت أدلة الأقوال في كتاب الحيض والنفاس، فأغنى عن إعادته هنا (6) .
(1) فتح القدير (1/ 25، 56) ، البناية (1/ 250) ، تبيين الحقائق (1/ 4، 13) ، البحر الرائق (1/ 47) ، حاشية ابن عابدين (1/ 156) ، مراقي الفلاح (ص: 42) ، بدائع الصنائع (1/ 34) ، رؤوس المسائل (ص: 101) .
(2) انظر الفروع (1/ 144 - 145) ، المبدع (1/ 122) ، الإنصاف (1/ 152 - 153) .
(3) انظر المصادر السابقة.
(4) صحيح البخاري (337) .
(5) صحيح مسلم (330) .
(6) تحت عنوان: حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل إذا لم تتوضأ.