أحمد: الغسل على حديث عائشة، وكذلك ذكره صاحب المهذب من الشافعية» (1) .
ويمكن أيضًا يستدل بمشروعية تخليل الشعر بالقياس على غسل الحيض، فإن غسل الحيض وغسل الجنابة متشابهان في كثير من الأحكام، وبجامع أن كلًا منهما حدث أكبر،
(908 - 228) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث،
عن عائشة، أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فَتَطَهَّر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسها ... الحديث (2) ، ورواه البخاري بأخصر من هذا (3) .
قلت في مذهب المالكية قولان في تخليل اللحية:
أحدهما: الوجوب، قال أشهب: عن مالك: «وعليه تخليل لحيته في غسل الجنابة. قيل له في موضع آخر: أيخللها في غسله من الجنابة؟ قال: نعم، ويحركها، واحتج في الموضعين بأن النبي عليه السلام خلل أصول شعر رأسه، وكذلك روى عنه
ابن القاسم، وابن وهب في المجموعة، بأنه يخلل لحيته في الغسل ويحركها» (4) .
وقال ابن حبيب: «ومن ترك تخليل لحيته في ذلك وأصابع رجليه لم يجزه» (5) .
• وجه وجوب التخليل:
قال الباجي: «وجه قول أشهب: قول عائشة في هذا الحديث: ثم يدخل أصابعه
(1) شرح ابن رجب للبخاري (1/ 311) .
(2) صحيح مسلم (332) .
(3) صحيح البخاري (314) ، وسبق بحثه في كتاب الحيض والنفاس، ح (1647) .
(4) النوادر والنوازل (1/ 63) .
(5) المرجع السابق (1/ 64) .