وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة (1) ،
والثوري (2) ، وإسحاق (3) ، وحكى ابن المنذر الإجماع على هذا.
قال ابن المنذر: «أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا خشي على نفسه العطش، ومعه مقدار ما يتطهر به من الماء، أنه يبقي ماءه للشرب، ويتيمم» (4) .
ومستند هذا الإجماع قوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) [النساء: 29] .
وقياسًا على المريض، بجامع أن كلًا منهما خائف على نفسه.
وقال النووي: «وأما إذا كان الحيوان غير محترم، كالحربي، والمرتد، والخنزير، والكلب، وسائر الفواسق الخمس المذكورة في الحديث، وما في معناها فلا يجوز صرف الماء إلى سقيها بالاتفاق، بل يجب الوضوء به، فإن سقاها وتيمم أثم» (5) .
فإن كانت المسألة بالاتفاق كما قال النووي فالحجة ما حكاه من قيام الاتفاق، وإن لم يكن هناك اتفاق ففي كلام النووي نظر،
(960 - 37) فقد روى البخاري من طريق أبي صالح،
(1) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (1/ 114) ، أحكام القرآن للجصاص (2/ 554) ، فتح القدير (1/ 134) ، الجوهرة النيرة (1/ 21) .
وفي مذهب المالكية، جاء في المدونة (1/ 46) : «قال مالك: من كان معه ماء، وهو يخاف العطش إن توضأ به، قال: يتيمم، ويبقي ماؤه» . وانظر القوانين الفقهية (ص: 29) .
وقال الشافعي في الأم (1/ 44) : «إذا وجد الجنب ماء يغسله، وهو يخاف العطش، فهو كمن لم يجد ماء» . وانظر المجموع (2/ 281) .
وفي مذهب الحنابلة: انظر مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (1/ 128) ، ومسائل أحمد رواية
ابن هانئ (67) ، المغني (1/ 165) ، كشاف القناع (1/ 163) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 91) .
(2) الأوسط لابن المنذر (2/ 29) .
(3) المرجع السابق.
(4) الأوسط (2/ 28) .
(5) المجموع (2/ 282) .