فقيل: يتيمم ويصلي، وهذا مذهب الحنفية (1) ،
ورواية عن أحمد (2) ، وبه قال سفيان وإسحاق (3) ، ورجحه ابن تيمية (4) .
وقيل: لا يتيمم في الحضر لصلاة جنازة إلا إن تعينت عليه، ويتيمم لها المسافر والمريض مطلقًا تعينت عليه أم لا، وهذا مذهب المالكية (5) .
(1) بدائع الصنائع (1/ 51) ، فتح القدير (1/ 138) ، البحر الرائق (1/ 165) .
والعجب أن الحنفية رحمهم الله يجيزون التيمم لخوف فوت الجنازة مع أن الصلاة على الجنازة ليست واجبة، ومع أنه يمكن له أن يصلي على القبر، ولا يجيزون التيمم لخروج وقت الصلاة، مع أن إدراكه واجب، وهو آكد شروط الصلاة على الإطلاق.
(2) الروايتين والوجهين (1/ 94) المستوعب (1/ 282) ، الفروع (1/ 138) ، الإنصاف (1/ 304) .
(3) مسائل أحمد وإسحاق (2/ 395) ، الأوسط (2/ 71) .
(4) الاختيارات (ص: 20) ، الفتاوى الكبرى (5/ 309) ، الفروع (1/ 138) .
(5) المدونة (1/ 47) ، الإشراف (1/ 171) ، قال في مواهب الجليل (1/ 328) : «يعني: أن الحاضر الذي ليس بمسافر، وهو صحيح إنما يتيمم للجنازة إذا تعينت: بأن لا يوجد متوضئ يصلي عليها، ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء، أو يصل إليه ثم ذكر وإن لم تتعين: فيتيمم لها المسافر كما تقدم عن المدونة وكذا المريض، قال في التوضيح؛ لأن المريض يتيمم لما هو أدون منها .... » . وانظر الفواكه الدواني (1/ 153) ، حاشية الدسوقي (1/ 149) ، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (1/ 184) .
وهذا الكلام مشى عليه المتأخرون من فقهاء المالكية، ويذهبون إلى أن الحاضر الصحيح لا يتيمم للصلوات التالية:
1 -صلاة الجمعة.
2 -صلاة الجنازة إذا لم تتعين بأن وجد من يصلي عليها من المتوضئين.
3 -السنن والنوافل، فلا يتيمم لها استقلالًا، ويجوز أن يصليها متصلة بالفريضة.
4 -دخول المسجد، فلا يتيمم الحاضر الصحيح لدخول المسجد للصلاة أو للجلوس إلا أن يضطر إلى المبيت فيه، أو كان الماء بداخل المسجد، ولم يجد من يناوله إياه. انظر ما تقدم من المراجع، وهذا كله مخالف لظاهر الموطأ (1/ 55) فقد ذكر مالك جملة من الأحكام تدل على أنه لا فرق بين الوضوء والتيمم، ومن ذلك قول مالك: «من قام إلى الصلاة، فلم يجد ماء، فعمل بما أمره الله به من التيمم، فقد أطاع الله، وليس الذي وجد ماء بأطهر منه، ولا أتم صلاة ... » وقال أيضًا في الرجل الجنب: «إنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن، ويتنفل، ما لم يجد ماء» .