فرض التيمم أو التيمم المفروض، أو فرض الطهارة، فقد اختلف الفقهاء هل يصح تيممه؟
• وسبب الخلاف يرجع إلى الأسباب التالية:
الأول: أن الوضوء عبادة مقصودة لذاتها يصح قصده وحده، ولهذا استحب تجديده، والتيمم ليس مقصودًا لذاته، ولا يستحب تجديده وإنما وهو وسيلة لغيره مما تشترط له الطهارة.
الثاني: الخلاف في التيمم هل هو رافع للحدث، أو مبيح للصلاة، فمن قال: إنه مبيح لا رافع لا يرى صحة أن ينوي فرض التيمم.
الثالث: أن التمييز لا يحصل بنية فرض التيمم؛ لأن التيمم عن الحدث والجنابة فرض، وصورته واحدة، فلا يحصل التمييز بينهما إذا نوى فرض التيمم، بخلاف الوضوء والغسل فإنما يتميزان بالصورة.
ومن هنا وقع الخلاف:
فقيل: إذا نوى فرض التيمم صح تيممه، وهو اختيار أبي بكر بن سعيد البلخي من الحنفية، ونسب إلى أبي حنيفة (1) ، وهو مذهب المالكية (2) ، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية (3) ، والحنابلة (4) .
(1) نسب هذا مذهبًا للبلخي ابن الهمام في فتح القدير (1/ 130) كما ذكر أيضًا قوله: «روى في النوادر: لو مسح وجهه وذراعيه ينوي التيمم جاز به الصلاة، وعن أبي حنيفة فيمن تيمم لرد السلام يجوز، فعلى هاتين الروايتين تعتبر مجرد نية التيمم، لكنه غير الظاهر من المذهب» . اهـ وذكر نحو هذا الكلام الزيلعي في تبيين الحقائق (1/ 40) .
(2) حاشية الدسوقي (1/ 154) ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 193) ، الفواكه الدواني (1/ 157) ، الخلاصة الفقهية (ص: 42) .
(3) المجموع (2/ 260) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 101 - 102) ، تحفة المحتاج (1/ 359) .
(4) الإنصاف (1/ 291) ، الفروع (1/ 225) .