كانت الغلبة للأواني النجسة، أو كانا سواء، وجب تركهما (1) .
أو قلنا: يتحرى بشرط أن تكثر الأواني كالثلاثين مثلًا، فإن قلت الأواني صلى بعدد الأواني النجسة، وزيادة إناء، اختاره ابن القصار من المالكية (2) .
أو قلنا: يتحرى بشرط أن يغلب على ظنه طهارته بعلامة تظهر له، فإن ظنه بغير علامة تظهر لم تجز الطهارة به كما هو مذهب الشافعية (3) .
القول الثاني:
يتوضأ بعدد الأواني النجسة، ويصلي كل صلاة بوضوء، وزيادة وضوء وصلاة،
(1) البحر الرائق (2/ 267) ، حاشية ابن عابدين (6/ 347) ، المبسوط للسرخسي (10/ 201) ، الدر المختار (6/ 347) ، شرح فتح القدير (2/ 276) ، الفتاوى الهندية (5/ 384) . وقال ابن عابدين (6/ 736) : «إذا غلب النجس يتحرى للشرب إجماعًا، ولا يتحرى للوضوء، بل يتيمم، والأولى أن يريق الماء قبله، أو يخلطه بالنجس» ، وانظر قول ابن المواز من المالكية في: التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 75) .
وانظر قول ابن القصار من المالكية: التوضيح (1/ 75) ، وحاشية الدسوقي (1/ 83) .
(2) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 75) ، حاشية الدسوقي (1/ 83) .
(3) مذهب الشافعية: انظر الأم (1/ 24، 25) ، روضة الطالبين (1/ 35) ، وقال النووي في المجموع (1/ 239) : «وسواء كان عدد الطاهر أكثر أو أقل، حتى لو اشتبه إناء طاهر بمائة إناء نجسة تحرى، وكذلك الأطعمة والثياب، هذا مذهبنا» . اهـ
وجاء في مغني المحتاج (1/ 88) : أنه يجوز له الاجتهاد، حتى ولو أمكنه أن يتطهر بغيرهما، كما لو كان على شط نهر، أو بلغ الماءان المشتبهان قلتين بخلطهما بلا تغير؛ إذ العدول إلى المظنون مع وجود المتيقن جائز؛ لأن بعض الصحابة كان يسمع من بعض، مع قدرته على المتيقن، وهو سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي مذهب الشافعية وجهان آخران:
الأول: يجوز له الطهارة به إذا ظن طهارته، وإن لم تظهر علامة، بل وقع في نفسه طهارته، فإن لم يظن لم تجز الطهارة، حكاه الخرسانيون، وصاحب البيان.
الثاني: يجوز استعمال أحدهما بلا اجتهاد، ولا ظن؛ لأن الأصل طهارته، حكاه الخرسانيون أيضًا. قال إمام الحرمين وغيره: الوجهان ضعيفان. المجموع (1/ 233، 234) ، مغني المحتاج (1/ 26) ، المهذب (1/ 9) ، حلية العلماء (1/ 103، 104) .