فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 5371

تنجيسه» (1) .

وقال مثله ابن تيمية، قال: هذا القول مبني على مقدمتين: على أن المائع لاقى وعاء نجسًا، وعلى أنه إذا كان كذلك صار نجسًا.

فيقال: لا نسلم أن المائع ينجس بملاقاة النجاسة، وقد تقدم أن السنة دلت على طهارته، لا على نجاسته.

ويقال ثانيًا: إن الملاقاة في الباطن لا حكم لها، كما في قوله سبحانه وتعالى: (نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) [النحل: 66] ، ولهذا يجوز حمل الصبي الصغير في الصلاة مع ما في بطنه (2) .

الراجح والله أعلم: القول بالطهارة، لكن إن كان فيه أدنى تغير من طعم أو لون أو رائحة خبيثة، فهو نجس، وإن كان باقيًا على خلقته فهو طاهر، وإن قال الأطباء إن مثله يضر بالصحة لتلوثه بالميكروبات والجراثيم حرم تناوله ولو حكمنا بطهارته، لأجل الضرر، لا لأجل تنجيسه، والله أعلم.

(1) أحكام القرآن للجصاص (1/ 169) .

(2) مجموع الفتاوى (21/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت