الوجه الثالث:
القول بأنهما استحالا إلى نتن وفساد غير كاف للحكم بالنجاسة، فهذا الطعام واللحم إذا ترك قد يلحقه نتن وفساد، ولا يحكم عليه بالنجاسة.
الإجماع على نجاسة القيح والصديد، قال النووي: «القيح نجس بلا خلاف، وكذا ماء القروح المتغير نجس بالاتفاق» (1) .
والخلاف محفوظ كما قدمنا في عرض الأقوال في طهارة القيح، وأنه قول في مذهب الحنابلة، رجحه ابن حزم.
• دليل من قال بطهارة القيح والصديد:
الأصل في الأعيان الطهارة، ولا نحكم بنجاسة شيء حتى يقوم دليل من الشرع صحيح صريح على النجاسة، ولا يوجد دليل على نجاسة القيح والصديد.
إذا كان الحيوان طاهرًا، كان بعضه طاهرًا كذلك، ومنه القيح والصديد،
• الراجح من الخلاف:
القول بطهارة القيح والصديد هو الراجح؛ لعدم وجود دليل صحيح يقتضي نجاسة هذه الأشياء، فتبقى على الأصل، وهو الطهارة حتى يثبت الدليل على نجاستها، والله أعلم.
(1) المجموع (2/ 577) .