هو جاء من قبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم (1) .
ولهذا ذهب الأئمة الأربعة (2)
إلى تحريم الاستنجاء بالطعام.
وإذا خالف واستنجى أجزأه إذا حصل الإنقاء عند الحنفية والمالكية.
وقيل: لا يجزئ في مذهب الشافعية والحنابلة.
ومثل طعام الآدمي طعام البهيمة فلا يستنجي به (3) .
(1) مسلم (450) .
(2) أطلق الكراهة في مراقي الفلاح (ص: 20) قال: «ويكره الاستنجاء بعظم وطعام لآدمي ... » . إلخ.
ويقصد بها كراهة تحريم كالجمهور، فإن الموجود في الدر المختار (1/ 339) «وكره تحريمًا بعظم وطعام وروث ... إلخ. وقال في البحر الرائق (1/ 255) : «والظاهر أنها كراهة تحريم.
وقال ابن عبد البر من المالكية في كتابه الكافي (ص: 17) : «وما يجوز أكله لا يجوز الاستنجاء به» .اهـ وانظر حاشية العدوي على الخرشي (1/ 151) ، مواهب الجليل (1/ 286) ، التاج والإكليل (1/ 286) ، مختصر خليل (ص: 15) .
وفي مذهب الشافعية: قال في المجموع (2/ 135) : «لا يجوز الاستنجاء بعظم ولا خبز ولا غيرهما من المطعوم، فإن خالف واستنجى به عصى، ولا يجزئه هكذا نص عليه الشافعي، وقطع به الجمهور .... وإذا لم يجزئه المطعوم كفاه بعده الحجر إن لم ينشر النجاسة» .اهـ وانظر إعانة الطالبين (1/ 108) ، الإقناع للشربيني (1/ 54) ، شرح زبد بن رسلان (ص: 55) .
وفي مذهب الحنابلة انظر: كشاف القناع (1/ 67، 69) ، المغني (1/ 104) ، الإنصاف (1/ 110، 111) ، المبدع (1/ 93) ، المحرر (1/ 10) .
(3) نص على طعام البهيمة الحنفية في نور الإيضاح (ص: 16) ، حاشية ابن عابدين (1/ 339) .
ومن الحنابلة دليل الطالب (ص: 6) ، ومنار السبيل (1/ 24) ، المبدع (1/ 93) ، الإنصاف (1/ 110) ، كشاف القناع (1/ 69) .