فقيل: لا تجزئ الحجارة، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (1) ،
إلا أن الحنفية قالوا: يكفي أي مائع طاهر مزيل (2) .
وقال الباقي: يتعين الماء الطهور.
واختلفوا في مقدار التجاوز:
فقيل: أن يكون انتشار النجاسة أكثر من قدر الدرهم مع سقوط موضع الاستنجاء، وهو مذهب الحنفية (3) .
وقيل: إذا انتشر انتشارًا كثيرًا: وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه كأن ينتهي إلى الألية. وهو مذهب المالكية، والشافعية (4) .
(1) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (1/ 254) ، مراقي الفلاح (ص: 18) ، الفتاوى الهندية (1/ 48) ، مجمع الأنهر (1/ 66) ، حاشية ابن عابدين (1/ 339) .
وانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (1/ 285) ، الخرشي (1/ 148، 149) ، حاشية الدسوقي (1/ 112) ، منح الجليل (1/ 105) .
وانظر في مذهب الشافعية: الأم (1/ 22) ، المجموع (2/ 142) ، روضة الطالبين (1/ 68) ، حلية العلماء (1/ 66) ، المهذب (1/ 28) ، شرح زبد ابن رسلان (ص: 53) ، مغني المحتاج (1/ 45) .
وانظر في مذهب الحنابلة: المبدع (1/ 89) ، شرح العمدة (1/ 157) ، الإنصاف (1/ 105) ، كشاف القناع (1/ 66) ، مطالب أولي النهى (1/ 74) ، الفروع (1/ 119، 120) .
(2) انظر البحر الرائق (1/ 254) .
(3) البحر الرائق (1/ 254) ، وهذا رأي أبي حنيفة وأبي يوسف، فلو كان المجاوز للمخرج لا يجاوز قدر الدرهم في نفسه، وإنما بضم ما على المخرج إليه، فإنه لا يتعين الماء، ويكفي الحجارة؛ لأن ما على المخرج ساقط شرعًا، ولهذا لا تكره الصلاة معه فبقي المجاوز غير مانع، خلافًا لمحمد بناء على أن ما على المخرج في حكم الباطن عندهما، وفي حكم الظاهر عنده.
وقال البحر الرائق (1/ 255) نقلًا من السراج الوهاج: «هذا حكم الغائط إذا تجاوز، وأما البول إذا تجاوز عن رأس الإحليل أكثر من قدر الدرهم، فالظاهر أنه يجزئ فيه الحجر عند
أبي حنيفة، وعند محمد لا يجزئ فيه الحجر إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم». اهـ
(4) قال النووي في المجموع (2/ 142) : قال أصحابنا: إذا خرج الغائط فله أربعة أحوال:
أحدها: أن لا يجاوز نفس المخرج فيجزئه الأحجار بلا خلاف.
الثاني: أن يجاوزه، ولا يجاوز القدر المعتاد من أكثر الناس، فيجزئه الحجر أيضا؛ لأنه يتعذر =