أحدها: الرخصة مطلقًا، لحديث معاوية: نهى عن الذهب إلا مقطعًا (1) .
(1) هذا الحديث رواه عن معاوية جماعة، منهم:
أبو قلابة، ولم يسمع من معاوية، فهو منقطع.
ورواه قتادة ومطر بن طهمان عن أبي الشيخ الهنائي عن معاوية.
وتابعهما بيهس بن فهدان على اختلاف عليه كما سيأتي.
ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي الشيخ الهنائي، عن أخيه حمان وقيل: أبو حمان، عن معاوية، فأدخل بين أبي الشيخ ومعاوية أخاه حمان، وهو مجهول.
قال النسائي: قتادة أحسن من يحيى بن أبي كثير، وحديثه أولى بالصواب، انظر السنن الكبرى للنسائي (4960) .
وكذا رجح الدارقطني رواية قتادة، نقلًا من تهذيب السنن لابن القيم (5/ 152) وفيه: «قال الدارقطني: القول قول من لم يدخل بين أبي الشيخ ومعاوية فيه أحدًا- يعني: قتادة ومطرفًا وبيهس بن فهدان» . اهـ
وجاء في العلل لابن أبي حاتم (1/ 484) : «سألت أبي عن حديث رواه معمر، عن قتاده، عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب إلا مقطعًا، وعن ركوب النمور؟ قال: رواه يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أدخل أخاه، وهو مجهول، فأفسد الحديث» .
فإن رجحنا رواية قتادة كما قال النسائي والدارقطني، فقتادة مدلس، وقد عنعن، لكن متابعة مطر بن طهمان وبيهس بن فهدان تقوي طريق قتادة، فيكون الحديث حسنًا لغيره.
وإن رجحنا طريق يحيى بن أبي كثير، ففيه بين أبي الشيخ ومعاوية رجل ضعيف، وهو أخو أبي الشيخ، مع العلم أن رواية يحيى بن أبي كثير فيها اضطراب كثير، فلعل الراجح هو رواية قتادة، عن أبي الشيخ.
وأبو الشيخ الهنائي قد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (3/ 130) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 401) وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه شيئًا.
وقال ابن سعد: أبو الشيخ الهنائي من الأزد، وكان ثقة، وله أحاديث. الطبقات الكبرى (7/ 155) .
وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (4/ 192) .
وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. معرفة الثقات (2/ 407) .
وقال الذهبي: تابعي كبير صدوق. المغني في الضعفاء (1/ 126) ، بينما قال في الكاشف (6682) : ثقة. =