فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 5371

لمجرد بلوغها خمسين سنة أو ستين سنة ولو كان لليأس سن معين لقال: واللائي بلغن خمسين سنة.

قال ابن تيمية: «واليأس المذكور في قوله تعالى: (وَاللَاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) [الطلاق: 4] ليس هو في الوصول إلى سن معين، ولو كان ذلك في بلوغ سن لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو أن تيئس المرأة نفسها من أن تحيض، فإذا انقطع دمها ويئست من أن يعود فقد يئست من المحيض، ولو كانت بنت أربعين، ثم إذا تربصت وعاد الدم تبين أنها لم تكن آيسة ... ومن لم يجعل هذا هو اليأس فقوله مضطرب» (1) .

اليأس في اللغة هو القنوط، وهو نقيض الرجاء (2) . فكيف يقال للمرأة وهي ترجو الحيض في أوقاته، ويأتيها على صفته المعهودة بأنها يائسة.

قال تعالى: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) [يوسف: 80] : أي لما يئسوا من استخلاصه.

وقال تعالى: (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون) [يوسف: 87] : أي لا يقنط من رحمته وفرجه (3) ، فإذا انقطع رجاء المرأة من نزول الحيض فقد بلغت سن اليأس منه، أما تفسير اليأس بالآية في قوله تعالى: (وَاللَاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ) ) [الطلاق: 4] ببلوغ سن معينة فهو غير معروفة باللغة، والمرجع إنما هو إلى اللغة حيث لم ترد له حقيقة شرعية.

لم يأت في الكتاب ولا في السنة تحديد لمنتهى سن الحيض بغير اليأس، فأحكام

(1) مجموع الفتاوى (19/ 240) .

(2) انظر اللسان (6/ 259) .

(3) انظر تفسير القرطبي (7/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت