فهرس الكتاب

الصفحة 3828 من 5371

قلت: لا تثبت دعوى الإجماع مع وجود الخلاف؛ لأن هناك من قال: لا حد لأكثر الحيض ما لم يطبق عليها الدم كل الشهر، ثم إن قوله: إن دم الحيض دم أسود يعرف، إن كان مبنيًا على حديث: (إن دم الحيض دم أسود يعرف) كما هو معلوم من تصحيح ابن حزم له، فالراجح أنه حديث ضعيف، مضطرب الإسناد، ومنكر المتن، كما سيأتي بيانه إن شاء الله في باب الاستحاضة. وقد ضعفه أبو حاتم والنسائي. وإن كان مبنيًا على الرأي المحض؛ فإنه مخالف لما جاء من أن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، ولهذه المسألة بحث مستقل إن شاء الله تعالى.

قال ابن حزم: «قد روي من طريق عبد الرحمن بن مهدي أن الثقة أخبره أن امرأة كانت تحيض سبعة عشر يومًا. ورويناه عن أحمد بن حنبل، قال: أكثر ما سمعناه سبعة عشر يومًا. وعن نساء الماجشون: أنهن كن يحضن سبعة عشر يومًا (1) .

قلت: ليس في هذا ما يدل على التحديد.

دليل من قال: لا حد لأكثر الحيض:

قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) [البقرة: 222] .

فعلق الله أحكام الحيض على وجود هذا الأذى، فمتى وجد الأذى فالحيض موجود، ولم يعلقه على مضي خمسة عشر يومًا، أو على سبعة عشر يومًا، أو أقل أو أكثر.

القول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا شيء فلا يجوز القول به. والقائلون بالتحديد معترفون بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء عدا

(1) انظر المرجع السابق، نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت