وذهب المالكية (1) ، والشافعية (2) ، والحنابلة (3) ، إلى أنه لا يكره وطؤها وحكمها حكم الطاهرة بعد انقطاع الدم عنها.
ولا وجه لمنع الحنفية، لأننا من لم تمنع من الصلاة والصيام لم تمنع من الجماع.
ولأننا حكمنا لها أنها حائض ومنعنا زوجها من إتيانها حين كان الأذى موجودًا فحين ارتفع الأذى ارتفع المنع. قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: 222] .
فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، بل إذا كان يؤذن للزوج أن يجامعها، وهي مستحاضة على الصحيح، ودم الاستحاضة ينزل، فكونه يؤذن لها والمحل طاهر لا أذى فيه من باب أولى.
وكون الدم قد يعود في العادة لا يكفي هذا لمنع زوجها؛ لأن الأصل استصحاب الحال، وإذا تحققنا من رجوع الدم منع الزوج من الجماع.
(1) الكافي في فقه أهل المدينة (ص 32) وانظر المقدمات (1/ 128) واشترط أن يكون قبله وبعده طهر فاصل.
(2) المجموع (2/ 447) الحاوي (1/ 429) .
(3) حاشية ابن قاسم (1/ 395) كشاف القناع (1/ 204، 205) ، الممتع شرح المقنع - التنوخي (1/ 296) ، كشاف القناع (1/ 208) وقال: «ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار؛ لأنه رجوع إلى الأصل، وهو العدم» . وانظر الفروع (1/ 261) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 114) ، وقال: «ولا يكره وطؤها: أي من انقطع دمها أثناء عادتها، واغتسلت زمنه إلى زمن طهرها في أثناء حيضها؛ لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا انقطع الدم، واغتسلت فقد زال الأذى» . اهـ وانظر المبدع (1/ 286) ، المحرر (1/ 24) .