[رجاله ثقات، وتكلم ابن معين في حديث عبد الكريم عن عطاء] (1) .
ولا تعارض بين حديث جابر، وبين حديث جدامة بنت وهب؛ لأن الرجل إنما يعزل هربًا من الحمل، فأجرى قصده ذلك مجرى الوأد، لا أنه وأد شرعًا. وأن حقيقة الوأد أن يجتمع فيه القصد والفعل، والعزل ليس فيه إلا مجرد القصد، ولهذا وصفه بكونه خفيًا، فجعله وأدًا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة. وإذا لم يكن وأدًا ظاهرًا لم يكن له حكم الوأد. نعم يدل على كراهية العزل؛ لأن تكثير النسل مقصود من جهة الشرع، مرغب فيه، وإذا كان هناك حاجة للعزل لم يكن هناك كراهية؛ لأن من القواعد أن لا كراهة مع الحاجة ولا تحريم مع الضرورة.
الحالة الثالثة: إذا كان الحامل على منع الحيض منع الولد خوف الفقر.
إذا كان الحامل على منع الدورة خوف الفقر، سواء كان الفقر متحققًا أو مخوفًا، فإن هذا لا يجوز؛ وهو من سوء الظن بالله سبحانه وتعالى فإن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق ذو القوة المتين.
قال سبحانه: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) [هود: 6] .
(1) المصنف (14562) . قال ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء. فظاهره أن عبدالكريم ضعيف في شيخه عطاء. انظر تهذيب الكمال (18/ 252) ، وتهذيب التهذيب (6/ 333) ، وحمله ابن عدي على حديث معين لا مطلقًا، كحديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها ولا يحدث وضوءًا. وقال: إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه ليس بمحفوظ. الكامل (341) ، وقد صحح إسناده الحافظ في الفتح، وله شاهد ضعيف من قول ابن عمر، أخرجه البيهقي (7/ 231) من طريق أبي معاوية، عن أبي عرفجة، عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال: يعزل عن الأمة وتستأمر الحرة. وإسناده ضعيف. فيه عطية العوفي، ضعفه العلماء. انظر الجرح والتعديل (6/ 382) ، الضعفاء والمتروكين للنسائي (481) ، ثقات العجلي (2/ 140) ، (5/ 369) ، وقال ابن حجر: تابعي، معروف، ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح. مراتب المدلسين (122) .