لكن يشكل على هذا القول حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه حيث نهاهم عنها مع وجود غيرها، فإن لم يوجد إلا هي أذن لهم باستعمالها بعد غسلها.
• وأجابوا عن ذلك بوجهين:
الوجه الأول:
أن الغسل هو من باب الاحتياط والاستحباب.
الوجه الثاني:
أن حديث أبي ثعلبة الخشني في قوم كانوا يأكلون في آنيتهم الميتة والخنزير، ويشربون فيها الخمر، ولذا أمر بغسلها إن لم يوجد غيرها، أما من يعلم أنهم لا يأكلون فيها الميتة ولا يشربون فيها الخمر فآنيتهم كآنية المسلمين،
(119) ويدل على هذا ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،
أن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله إني بأرضٍ أهلها أهل الكتاب، يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بدًا، فإذا لم تجدوا منها بدًا فارحضوها بالماء، أو قال: اغسلوها ثم اطبخوا فيها وكلوا. قال: وأحسبنه قال: واشربوا (1) .
[أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، واختلف في ذكر زيادة لحم الخنزير وشرب الخمر، والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (2) .
(1) سنن أبي داود الطيالسي (1014) .
(2) زيادة: وهم يأكلون الخنزير، ويشربون الخمر اختلف في ذكرها على النحو التالي:
فجاء ذكرها من طريق معمر كما في مصنف عبد الرزاق (8503) وأحمد (4/ 193) .
ومن طريق حماد بن زيد كما في مسند أبي دواد الطيالسي (1014) ، والمستدرك للحاكم (502) ، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة. وهذا سند منقطع، أبو قلابة لم يسمع من ثعلبة.
ورواه شعبة، عن أيوب، واختلف على شعبة: =