بين نجاستي الشرك والنجاسة الحسية، والحدث دليل على عدم اشتراط الطهارة لمس المصحف.
وعندي أن هذا الاستدلال لا يسلم من النزاع.
قال الحافظ في الفتح: «وقد أجيب ممن منع ذلك -وهم الجمهور- بأن الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين، فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتب الفقه أو التفسير، فإنه لا يقصد منه التلاوة، ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة في مصلحة التبليغ، وقال به كثير من الشافعية، ومنهم من خص الجواز في القليل، كآية وآيتين. قال النووي: لا بأس أن يعلم النصراني الحرف من القرآن عسى الله أن يهدي به» (1) .
إذا كان يجوز عند أكثر المانعين، إن لم يكن كلهم جواز مس الصبي اللوح المكتوب فيه القرآن، فالبالغ أولى؛ لأن الصبي قد لا يحافظ على طهارة يده كما يحافظ عليها البالغ المكلف.
ذكر ابن الجوزي في تفسيره، والشوكاني في النيل، وفي فتح القدير (2) ، والقرطبي في تفسيره (3) ، عن ابن عباس أنه يرى جواز مس المصحف للمحدث حدثًا أصغر، وذكر معه جماعة من التابعين كالشعبي وغيره، فإذا ثبت هذا عن ابن عباس، لم يصح دعوى إجماع الصحابة على ذلك، والله أعلم (4) .
أكثر المسلمين لا يحفظون القرآن، وإذا منعناهم من مس المصحف إلا على طهارة
(1) فتح الباري (1/ 537) ح 305.
(2) فتح القدير (5/ 160) .
(3) تفسير القرطبي (17/ 226) .
(4) ولم أقف على إسناده عن ابن عباس لأنظر فيه. والله أعلم.