فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 5371

وذهب عطاء (1) ، والحسن (2) ، وإبراهيم النخعي (3) ، إلى أن معنى قوله: (وَلا جُنُبًا إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ) الجنب يمر في المسجد.

وقد حكي عن ابن مسعود، وخالفه ابن عباس، وسبق الكلام عليهما فتحصل في معنى الآية قولان:

الأول: أن معنى قوله: (وَلا جُنُبًا إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ) أي لا يقرب الصلاة الجنب إلا أن يكون مسافرًا فيتيمم ويصلي وهذا التفسير هو الثابت عن ابن عباس وعلي وجماعة من التابعين.

الثاني: أن معنى قوله: (وَلا جُنُبًا إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ) أي: لا تقرب موضع الصلاة وأنت جنب إلا أن تكون مارًا في المسجد غير ماكث فيه.

وعليه فيكون معنى قوله: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) أي لا تقربوا مواضع الصلاة (4) . ولكل قول عندي مرجح.

(1) رواه ابن أبي شيبة (1/ 135) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة ابن جريج عن عطاء لكنه مكثر عن عطاء فلعلها تغتفر.

(2) رواه ابن جرير الطبري (9559) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة قتادة، وهو مدلس مكثر.

(3) رواه ابن أبي شيبة (1/ 135) رقم 1554 بسند صحيح.

(4) انظر تفسير القرطبي (5/ 100) ، تفسير مجاهد (1/ 158) ، زاد المسير (2/ 90) ، فتح القدير (1/ 469) ، مشكل إعراب القرآن (1/ 198) ، تفسير ابن كثير (1/ 503) ورجح أن المراد بقوله: «إلا عابري سبيل» أي المجتاز مرًا. قال ابن كثير: «لو كان معنيًا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) معنى مفهوم» . وانظر أحكام الجصاص (3/ 169) ورجح أن المراد به المسافر، قال: «وما روي عن علي وابن عباس في تأويله أن المراد المسافر الذي لا يجد الماء فيتيمم أولى من تأويل من تأوله على الاجتياز في المسجد؛ وذلك لأن قوله تعالى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) نهي عن فعل الصلاة في هذه الحال، لا عن المسجد؛ لأن ذلك حقيقة اللفظ، ومفهوم الخطاب، وحمله على المسجد عدول بالكلام عن حقيقته إلى المجاز بأن تجعل الصلاة عبارة عن موضعها، كما يسمى الشيء باسم غيره للمجاورة أو لأنه تسبب منه كقوله تعالى (لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ) يعني به مواضع الصلاة ومتى أمكننا استعمال اللفظ على حقيقته لم يجز صرف ذلك عن الحقيقة، وفي نسق التلاوة ما يدل على أن المراد حقيقة الصلاة وهو قوله تعالى (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت