وكما يقال: الاستثناء معيار العموم، فلما استثنى الطواف بقى ما عداه جائزًا.
قال ابن حزم: «ولها -يعني الحائض- أن تطوف بين الصفا والمروة، لأنها لم تنه إلا عن الطواف بالبيت فقط» (1) .
(1869 - 329) ويشكل على هذا ما رواه مالك: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» (2) .
[زيادة: (ولا بين الصفا والمروة) زيادة شاذة] .
قال ابن عبد البر: «هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث غير ألا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري، وقال غيره من رواة الموطأ: غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري لم يذكروا (ولا بين الصفا والمروة) ولا ذكر أحد من رواة الموطأ في هذا الحديث (ولا بين الصفا والمروة) غير يحيى فيما علمت، وهو عندي وهم منه، والله أعلم « (3) .
(1) المحلى (7/ 180) .
(2) الموطأ (1/ 411) ح 224.
(3) التمهيد كما في فتح البر (8/ 488) . قلت: خالف يحيى بن يحيى جماعة رووه عن مالك بدونها، وإليك بعض من وقفت عليه منهم:
الأول: عبد الله بن يوسف، عند البخاري (1650) .
الثاني: عبد الله بن مسلم القعنبي كما عند أبي يعلى (4543) .
الثالث: خالد بن مخلد عند الدارمي (1846) .
الرابع: الشافعي كما في مسنده (1/ 369) .
الخامس: أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري. الموطأ بروايته (1325) وابن حبان (3824) ، والبغوي في شرح السنة (1914) .
السادس: محمد بن الحسن الشيباني. الموطأ بروايته (465) .
السابع: عبد الله بن وهب، كما مستخرج أبي عوانة (3178) . ...
فهؤلاء سبعة رواة رووا الحديث عن مالك بدون هذه الزيادة، كما روى الحديث جماعة عن شيخ مالك بدون هذه الزيادة، مما يجعل الباحث يجزم بوهم يحيى بن يحيى، وإليك بعضهم:
الأول: عبد العزيز بن أبي سلمة عند البخاري (305) ، ومسلم (120 - 1211) وأكتفي بالصحيحين عن غيرهما.
الثاني: سفيان بن عيينة كما عند البخاري (294، 5548، 5549، 5559) ، ومسلم (119 - 1211) . وأكتفي بالصحيحين عن غيرهما.
الثالث: حماد بن سلمة، كما عند الطيالسي (1413) ، وأحمد (6 - 219) ، وصحيح مسلم (121 - 1211) ، وسنن أبي داود (1782) .
الرابع: عمرو بن الحارث كما في موطأ عبد الله بن وهب (150) .
الخامس: محمد بن إسحاق، كما في مسند أحمد (6/ 273) .
فهؤلاء رووه عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك، عن القاسم، عن عائشة بدون زيادة: (ولا بين الصفا والمروة) .
كما رواه جماعة عن القاسم، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة، ورواه عروة، عن عائشة كذلك، وقد تركت تخريج هذه الطرق اقتصارًا، والله أعلم.