الجواب الثاني:
قال ابن عبد البر: «جماعة من أصحابنا تأولوا قوله: (ودعي العمرة) دعي عمل العمرة، يعني الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك تأولوا من روى: (واسكتي عن العمرة) ورواية من روى: (وأمسكي عن العمرة) : أي أمسكي عن عمل العمرة، لا أنه أمر برفضها، وابتداء الحج وإنشائه كما زعم العراقيون» (1) .
وقال ابن القيم: قوله « (دعي العمرة) أي دعيها بحالها، لا تخرجي منها، وليس المراد تركها، قالوا: ويدل عليه وجهان:
أحدهما: قوله: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) .
الثاني: قوله: (كوني في عمرتك) قالوا: وهذا أولى من حمله على رفضها لسلامته من التناقض» (2) .
الجواب الثالث:
قالوا: كانت عائشة يومئذ مهلة بالحج، ولم تكن مهلة بعمرة، وإذا كانت مهلة بالحج سقط القول عنا في رفض العمرة؛ لأنها لم تكن مهلة بعمرة (3) .
(1879 - 339) فقد روى البخاري من طريق عمرة، قالت: سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا الحج، حتى
(1) التمهيد (8/ 215، 216) .
(2) زاد المعاد (2/ 169) .
(3) التمهيد (8/ 217) .