فهذا الحديث يدل على أن التحريم لم يتناول الجلد، وإنما ذكر الدباغ لإبقاء الجلد وحفظه، لا لكونه شرطًا في الحل (1) .
أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة، وأعطى منه صحابيًا كان قد أصابته جنابة، فقال له: اذهب فأفرغه عليك (2) .
ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه هل كانت المزادة مدبوغة؟ ولو كان الدباغ شرطًا في حل الاستعمال لسألوا المرأة.
(132) وأما ما رواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن ابن شهاب به، بلفظ: هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به، فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها (3) .
فالجواب: أن يقال: انفرد ابن عيينة بذكر الدباغ في هذا الحديث، وهو غير محفوظ (4) .
(1) مجموع الفتاوى (21/ 94) ، ثم ذهب إلى أن هذا كان رخصة، ثم نسخ بحديث عبد الله بن عكيم، وكنت قد ذهبت إلى ضعف حديث عبد الله بن عكيم في ما سبق.
(2) رواه البخاري (344) ، ومسلم (682) مطولًا.
(3) مسلم (363) .
(4) الحديث مداره على الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، واختلف على الزهري فيه:
فرواه ابن عيينة، عن الزهري بذكر الدباغ.
ورواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، بدون ذكر الدباغ، وهاك بعض من وقفت عليهم:
الأول: الإمام مالك رحمه الله، وهو من أجل من روى عن الزهري، وروايته في الموطأ (2/ 498) ، ومن طريقه رواه أحمد (1/ 327) ، والنسائي في الكبرى (4561) ، وفي المجتبى (4235) .
الثاني: يونس بن يزيد، كما في صحيح البخاري (1421) ، ومسلم (363) ، وصحيح ابن حبان (1284) ، والبيهقي في السنن (1/ 20، 23) .
الثالث: صالح بن كيسان، كما في مسند أحمد (1/ 262) ، وصحيح البخاري (2221) ، ومسلم (363) وأبي عوانة (1/ 210) .
الرابع: معمر، كما في مصنف عبد الرزاق (184، 185) ، وأحمد (1/ 365) ، وأبي عوانة (1/ 210) ، وابن المنذر في الأوسط (832) ، وأبي داود (4121) ، والطبراني في المعجم الكبير =