• التمييز علامة في موضع النزاع والعادة علامة في نظيره، والدلالة على الشيء بصفته أولى من الدلالة عليه بنظيره.
• التمييز دلالة حاضرة، والعادة دلالة ماضية، والدلالة الحاضرة أولى اعتبارا من الدلالة الماضية.
[م-784] اختلف العلماء في المستحاضة المعتادة المميزة:
فقيل: إذا زاد الدم على عشرة أيام ردت إلى عادتها، وما زاد فهي مستحاضة، فتجلس مقدار عادتها، ولاتعمل بالتمييز. وهذا مذهب الحنفية (1) .
وقيل: المستحاضة المعتادة التي تميز دمها فترى منه دمًا أسود محتدمًا منتنًا، وبعضه أصفر رقيقًا، فإن الدم الأسود حيض، ولكن هل تجلس مقدار الدم الأسود، أو تجلس مقدار عادتها؟ (2) .
فقيل: تجلس من الأسود مقدار عادتها المعلومة قبل الاستحاضة، ثم تغتسل وتصلي وتبقى مستحاضة، ورجحه ابن عبدالبر في الكافي (3) .
(1) إذا زاد الدم على عادتها، فهل تستمر على ترك الصلاة والصيام؟
في مذهب الحنفية قولان:
الأول: أنها تصلي وتصوم، لاحتمال أن يجاوز الدم عشرة أيام فتكون مستحاضة، فما دام أن الزيادة مترددة بين الحيض والاستحاضة فلا تترك لها الصلاة والصيام حتى يعلم أن الزيادة حيض، وذلك بانقطاعها لعشرة أيام فما دون، وهذا اختيار أئمة بلخ كما في البناية (1/ 665) .
الثاني: قالوا: تترك الصلاة والصيام استصحابًا للحال، ولأن دم الحيض دم صحة، ودم الاستحاضة دم علة، والأصل الصحة والسلامة من المرض.
وصححه ابن الهمام في شرح فتح القدير (1/ 177) ، والزيلعي في تبيين الحقائق (1/ 64) ، وصححه في المجتبى كما في البناية (1/ 660) .
(2) البحر الرائق (1/ 224) ، شرح فتح القدير (1/ 176 - 177) ، تبيين الحقائق (1/ 64) ، البناية للعيني (1/ 665) ، بدائع الصنائع (1/ 41) .
(3) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: 32 ـ 33) .