العماد من الشافعية (1) ، واختيار ابن الجوزي من الحنابلة (2) .
وقيل: يجوز التسبب لإسقاط الجنين مطلقًا، ما لم يتخلق، والمراد بالتخلق عندهم نفخ الروح، وهو الراجح عند الحنفية (3) .
فهذان قولان متقابلان: التحريم مطلقًا، والإباحة مطلقًا ما لم ينفخ فيه الروح.
وبقي في المسألة أقوال: منها:
يباح الإسقاط ما دام نطفة مطلقًا لعذر أو لغير عذر، أما العلقة والمضغة فلا يجوز إسقاطها. انفرد به اللخمي من المالكية (4) ، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (5) .
(1) قال الغزالي في إحياء علوم الدين (2/ 51) : «وليس هذا ـ يقصد العزل ـ كالإجهاض والوأد؛ لأن ذلك جناية على موجود حاصل، وله أيضًا مراتب، وأول الوجود أن تقع النطفة في الرحم، وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح، واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفحشًا، ومنتهى التفحش في الجناية بعد الانفصال حيًا» .
جاء في تحفة المحتاج (8/ 241) : «اختلفوا في التسبب لإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه، وهو مائة وعشرون يومًا، والذي يتجه وفاقًا لابن العماد وغيره الحرمة» .
(2) أحكام النساء - ابن الجوزي (ص: 374) .
(3) يقول ابن عابدين في حاشيته المشهورة (3/ 176) : «قال في النهر: بقي هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح، ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مضي مائة وعشرين يومًا. علق ابن عابدين: «وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط؛ لأن التخلق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة» . وهذا مذكور بحروفه في فتح القدير (3/ 401) .
وجاء في تبيين الحقائق (2/ 166) : «المرأة يسعها أن تعالج لإسقاط الحبل ما لم يستبن شيء من خلقه، وذلك ما لم يتم له مائة وعشرون يومًا» . وانظر البناية (4/ 759) ، الاختيار لتعليل المختار (5/ 168) .
(4) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (3/ 264) .
(5) الفروع (1/ 281) ، الإنصاف (1/ 386) ، كشاف القناع (1/ 220) .