فهرس الكتاب

الصفحة 4645 من 5371

وسوف يكون كلامنا في تناول هذه الآيات، والحديثين.

فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أطوار خلق الإنسان، فبين أن ابتداء خلقه من تراب، فالتراب هو الطور الأول.

والطور الثاني: هو النطفة.

والنطفة في اللغة: هو الماء القليل. ومنه قول الشاعر

وما عليك إذا أخبرتني دنفًا ... وغاب بعلك يومًا أن تعوديني

وتجعلي نطفة في القعب باردة ... وتغمسي فاك فيها ثم تسقيني

فقوله: وتجعلي نطفة: أي ماء قليلًا في القعب، والمراد بالنطفة في هذه الآية الكريمة: نطفة المني المختلطة من ماء الرجل، وماء المرأة خلافًا لمن زعم أنها من ماء الرجل وحده.

قال الزبيدي في تاج العروس: في التنزيل: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) قال الفراء: الأمشاج: هي الأخلاط: ماء الرجل، وماء المرأة، والدم والعلقة (1) .

وقال ابن السكيت: الأمشاج: الأخلاط. يريد النطفة؛ لأنها ممتزجة من أنواع، ولذلك يولد الإنسان ذا طبائع مختلفة (2) .

(1) ونقل البخاري هذا الكلام في صحيحه في تفسير سورة الإنسان (8/ 884) غير منسوب، وأوضح ابن حجر أن هذا الكلام للفراء. والله أعلم

(2) تاج العروس (3/ 487) . وذكر ابن جرير الطبري في تفسيره (12/ 354 ـ 356) : أربعة معان للنطفة الأمشاج، ورجح أن تكون الأمشاج بمعنى الأخلاط.

قال ابن جرير الطبري في تفسيره

وقوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة، يعني: من ماء الرجل وماء المرأة. والنطفة: كل ماء قليل في وعاء كان ذلك ركية أو قربة أو غير ذلك كما قال عبد الله بن رواحة:

.... هل أنت إلا نطفة في شنه

وقوله (أمشاج) يعني أخلاط، واحدها: مشج، ومشيج، مثل خدن وخدين =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت