فهرس الكتاب

الصفحة 4656 من 5371

ولكن معناه: أي غير سالم من العيوب: الخَلْقِية وغير الخلقية.

وممن روي عنه هذا القول قتادة كما نقله عنه ابن جرير وغيره، وعزاه الرازي لقتادة والضحاك (1) .

القول الخامس: في معنى مخلقة وغير مخلقة.

معنى ذلك المضغة مصورة إنسانًا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة: وهو السقط.

ذكر ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره من ثلاثة طرق، عن مجاهد، وحكاه عن عامر الشعبي، وعن أبي العالية (2) .

والفرق بينه وبين القول الأول: يتفقان أن كلا منهما كان سقطًا، إلا أن القول الأول حده بالنطفة إذا سقطت، وهذا لم يقيده، فهذا القول أعم منه. والله أعلم.

رجح ابن جرير هذا القول، فقال: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: المخلقة: المصورة خلقًا تامًا، وغير المخلقة: السقط قبل تمام خلقه؛ لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبق لها حتى تصير خلقًا سويًا إلا التصوير، وذلك هو المراد من قوله: (مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) [الحج: 5] ، خلقًا سويًا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصوير، ولا ينفخ فيها الروح (3) .

ورد هذا الشنقيطي رحمه الله، فقال: «هذا القول الذي اختاره الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، لا يظهر صوابه، وفي نفس الآية الكريمة قرينة تدل على ذلك، وهي قوله جل وعلا في أول الآية: (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ) ولأنه على القول المذكور الذي اختاره الطبري يصير المعنى: ثم خلقناكم من مضغة مخلقة وخلقناكم

(1) أضواء البيان (5/ 21) .

(2) تفسير الطبري (9/ 110، 111) .

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت